محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
37
الفتح على أبي الفتح
فهذا وأمثاله لا يفيد إلا معرفة الغريب . فإذا عرف انكشف عن معنى ظاهر . وعامة شعر أبي حزام العكلي من هذا الجنس . ولا تكاد تجد من هذا يقال وبه الثقة . وهذا القسم تجد منه الكثير في شعر أبي تمام كقوله : أمحمد بن سعيد ادخر الأسى . . . فيها رواء الحريوم ظمائه يقول : اجعل الأسى - وهو من التأسي - ذخرك ، واصبر في هذه الرزية فإن الحر يروي يوم عطشه . أي يصبر على محنته حتى يحصل له الثواب والثناء . وفي هذا البيت من التبعيد . إن الألف واللام في الأسى هي التي بمعنى الذي . وتحتاج إلى صلة . يعني : ادخر الأسى التي فيها رواء الحر . وهذا كقولك : ضربت الرجل ضربك ، يعني الرجل الذي ضربك . ومثل ذلك أيضاً من شعره كقوله : أتت النوى دون الهوى فأتى الأسى . . . دون الأسى بحرارة لم تبرد أي حالت النوى بيني وبين من أهواه ، وأتى الحزن دون العزاء